خندق مارينا أعمق مكان على وجه الأرض
هناك أماكن على كوكبنا تتحدى الخيال، مناطق يبلغ عمقها من الاتساع ما يجعلها تبدو وكأنها تنتمي إلى عالم آخر. من بينها جميعًا، يبرز خندق ماريانا كعلامة فارقة لا تُضاهى؛ إنه ليس مجرد أعمق بقعة في محيطاتنا الشاسعة، بل هو القاع المطلق لكامل الكرة الأرضية، النقطة السحيقة التي تُخفيها المياه، والتي تنزل إلى أعماق تتجاوز أي مكان آخر يمكن أن يتخيله عقل الإنسان على سطح هذا الكوكب الفسيح. إنها الحافة التي لم تُمس تقريبًا، والتي لا تزال تحتفظ بأسرارها الكبرى.
ولكن، في أي زاوية من هذا العالم المترامي الأطراف يختبئ هذا العمق الهائل؟ هذا الشق الغامض يقع في الجزء الغربي من المحيط الهادئ الشاسع، متوارياً شرق سلسلة جزر ماريانا التي تُعرف بجمالها الطبيعي، وعلى مقربة نسبية من جزيرة غوام الساحرة. تُشكل هذه المنطقة نقطة جغرافية فريدة حيث تتصادم الصفائح التكتونية، مما أدى عبر ملايين السنين إلى تكوين هذا التضاريس البحرية الفريدة، التي تجذب العلماء والمستكشفين من جميع أنحاء العالم.
وكم يبلغ عمق هذا اللغز المائي الذي لا يُصدق؟ النقطة الأكثر سحيقًا ضمن هذا الخندق تُعرف باسم “تشالنجر ديب”، أو “هاوية التحدي”، وهي تسمية تليق بمكان يبلغ عمقه المذهل 10,994 مترًا تحت سطح البحر. لتصور هذا العمق، تخيل للحظة أنك أخذت أعلى قمة على وجه الأرض، جبل إيفرست الشاهق الذي يرتفع 8,848 مترًا فوق مستوى سطح البحر، ثم حاولت إسقاطه رأسًا على عقب في قاع هذا الخندق. الأمر الذي قد يبدو مستحيلًا، يصبح أكثر إدهاشًا عندما تدرك أن قمة إيفرست ستختفي تمامًا تحت الماء، تاركةً فوقها طبقة هائلة من المياه تزيد عن كيلومترين كاملين. إنها مسافة تكفي لابتلاع قمة جبل بأكملها بكل سهولة، ويبقى الكثير ليغطيه، مما يعطينا لمحة عن الحجم الحقيقي لهذا الجرف المائي الذي لا يصدق، وكيف يتجاوز كل ما هو مألوف لنا.
وكيف يمكن لهذا الخندق أن يبدو في الواقع؟ يمتد هذا التكوين الطبيعي المهيب لمسافة تبلغ 2,550 كيلومترًا، وهو طول يضاهي خمسة أضعاف طول جراند كانيون الأمريكي الشهير، مما يمنحه اتساعًا مدهشًا. ومع ذلك، وعلى الرغم من هذا الامتداد الهائل، فإن عرضه لا يتجاوز 69 كيلومترًا في أوسع نقاطه، مما يجعله أشبه بشق ضيق وعميق في قشرة الأرض البحرية، نفقًا مظلمًا يغوص نحو أعماق لم تُكتشف بعد بالكامل.
ولكن، ماذا يمكن أن يتواجد في هذا المكان الذي تبدو الظروف فيه مستحيلة للحياة؟ هناك، في هذا العالم السحيق، يتجاوز الضغط ألف ضعف الضغط الجوي الذي نختبره على السطح، وهو ما يعادل وزن آلاف الأطنان المتركزة على كل سنتيمتر مربع. يُغلف الظلام التام هذه الأعماق، حيث لا يصل أي شعاع من ضوء الشمس مطلقًا، تاركًا المكان في ظلام سرمدي. وتكون درجة الحرارة هناك شديدة البرودة، تقترب من نقطة التجمد. ومع كل هذه التحديات القاسية، ومع ذلك، فقد كشفت الاكتشافات العلمية المذهلة أن الحياة تزدهر في هذا البيئة العدائية، حيث توجد كائنات حية دقيقة ومخلوقات بحرية متكيفة بشكل مدهش مع هذه الظروف القاسية، لتُثبت أن الحياة تجد دائمًا طريقها حتى في أقصى الظروف.
وكم من البشر تمكنوا من الوصول إلى هذا المكان الأقصى؟ حتى وقتنا هذا، لم يتمكن سوى عدد قليل جدًا من الأفراد، 27 شخصا حاليا والعدد في تصاعد مستمر خاصة بفضل الرحلات الأستكشافية التي تمت في السنوات الثلاث الأخيرة ، وهناك الكثير من المستكشفين الذين تجرأوا على مواجهة أعمق نقطة على كوكبنا مثل كاميرون الذي قام برحلته في 2012 وكان الشخص الثالث تاريخياً ثم بعده بسبع سنوات تحديدا في عام 2019 كسر المستكشف فيكتور فيسكوفوهذا الاحتكار وبدأ سلسلة رحلات تجارية وعلمية جعلت الوصول إلى القاع أمراً متكرراً وليس حدثاً وحيداً
وفي عام 2020 وصل العشرات من البشر إلى هذا المكان مثل فيكتور فيسكوفو، كاثي سوليفان وحتى هناك طواقم من الصين وصلوا إلى هناك
هل تجرؤ على النزول هناك ؟




ما هو اقصى عمق تم الغوص إليه واكتشافه في خندق ماريانا؟
أجل الفضول قاتل🫠