"مرض "كورو
بالنسبة لمعظم الناس حول العالم، كانت مرتفعات بابوا غينيا الجديدة أرضًا غامضة حتى ثلاثينيات القرن العشرين. خلال مسحٍ نظّمه مُنَقِّبو الذهب الأستراليون، انكشفت حقيقة عدد السكان في تلك المنطقة - حوالي مليون نسمة يعيشون هناك، معزولين عن العالم الخارجي. كان هذا اكتشافًا مُقلقًا واجهه الباحثون عندما وصلوا أخيرًا إلى هذه القرى في خمسينيات القرن العشرين. في قبيلة فور، التي يبلغ تعدادها 11 ألف نسمة، تم اكتشاف ظاهرة مُقلقة : كل عام كان حوالي 200 شخص يموتون بسبب مرض غامض أطلقوا عليه اسم "كورو" ومعناه حرفيًا "الارتجاف" أو "الرعشة".
أعراضه :
بمجرد ظهور أعراض المرض يكون التدهور سريعًا في المراحلة الأولى كان المرضى يُعانون من صعوبة في المشي ويبدؤن بفقدان المهارات الحركية تقريبا. كما افتقر المرضى إلى السيطرة على مشاعرهم، وأدّى إلى ظاهرة تُعرف باسم "الموت الضاحك". بعد نحو عام، فقد المرضى القدرة على النهوض من الأرض، وتناول الطعام بأنفسهم، والتحكم في وظائف أجسامهم. في بعض المجتمعات كانت النساء البالغات والأطفال دون سن الثامنة هم الأكثر تضررًا حتى أن عدد الشابات كان نادرًا في بعض القرى.
تذكرت شيرلي ليندنبوم، عالمة الأنثروبولوجيا الطبية في جامعة مدينة نيويورك، القلق الشديد الذي انتاب شعب الفور كانوا مهووسين بمحاولة إنقاذ أنفسهم لأنهم كانوا يدركون أنهم على وشك الانقراض بسبب التركيبة السكانية بعد استبعاد قائمة شاملة من الملوثات المحتملة، اتجهت الفرضية الأولية نحو تفسير وراثي وفي عام ١٩٦١، قادت شيرلي ليندنبوم مشروعًا بحثيًا ضخمًا حيث تقوم بالسفر من قرية إلى أخرى لتتبع أنساب العائلات، مما كان سيشير إلى ما إذا كان المرض وراثيًا داخل العائلات.
لكن على عكس المتوقع لاحظت ليندنبوم أن المرض لم يتبع مسارًا وراثيًا بسيطًا أثّر المرض على النساء والأطفال من المجتمعات نفسها، ولكن ليس من الخلفيات الجينية نفسها إضافةً إلى ذلك بدا أن له مسارًا جغرافيًا مميزًا، إذ ظهر في قرى شمال المناطق السكنية مع مطلع القرن، ثم انتشر جنوبًا في العقود اللاحقة.
قادتها بصيرتها إلى الشك في وجود صلة بين انتشار المرض حيث خمنت ليندنبوم أنه توجد صلة محتملة بطقوس الدفن، وهو ما صدقت فيه ففي العديد من القرى كانت العادة تتضمن تحضير الجثث وأكلها تعبيرًا عن محبتهم للموتى. وقد وصف باحث طبي هذه العادة وصفًا دقيقًا حين كتب : "إذا دُفنت الجثة أكلتها الديدان؛ أما إذا وُضعت على منصة أكلتها اليرقات؛ لكن شعب الفور رأوا أن من الأفضل أن يأكلها من يحبون الميت بدلًا من أن تأكلها الديدان" على الرغم من مناشدات الباحثين مثل ليندنبوم يبدو أن أهمية العلاقة ظلت مقبولة فقط بعد أن أثبت فريق بحثي في المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة وجود علاقة سببية، حيث قاموا بحقن الشمبانزي بمادة دماغية بشرية من أفراد مصابين، مما أثبت أن الشمبانزي أصيب بحالة مماثلة من مرض كورو بعد عدة أشهر.
برأيكم هل كانت طقوس الدفن هي السبب ؟




مقالة رائعة غنية بالمعلومات .
بشكل كبير ، نعم !
يعني يأكلون موتاهم !